ابن أبي جمهور الأحسائي

196

عوالي اللئالي

الله بمسحه ) ( 1 ) . ( 93 ) وروى زرارة وبكير ابنا أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ( إذا مسحت بشئ من رأسك ، وبشئ من قدميك ، ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزءك ) ( 2 ) . ( 94 ) وروى زرارة وبكير أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام ، عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوصف لهما ، ثم قالا : أصلحك الله فأين الكعبان ؟ فقال : ( هاهنا ، يعني المفصل دون عظم الساق ) فقالا : هذا ما هو ؟ قال : ( هذا عظم الساق ) ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 25 ) من أبواب الوضوء ، حديث 2 ، وفيه ( ستون وسبعون ) بدون الألف واللام . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 23 ) من أبواب الوضوء ، قطعة من حديث 4 . ( 3 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 15 ) من أبواب الوضوء ، قطعة من حديث 3 . ( 4 ) هذا يدل على أن الكعب ، هو مفصل القدم ، الذي عند وسطه في قبة القدم ، وليس الكعب عظم الساق . وهو صريح في أن المسح الواجب ليس إلا ذلك القدر ، وهذا هو مذهب جماعة الأعيان المتقدمين ، حتى أن بعضهم ادعى الاجماع على ذلك ( معه ) . ( 5 ) هذه هي المعركة العظمى بين العلامة ومتابعيه ، وبين باقي علمائنا رضوان الله عليهم . فإنهم ذهبوا إلى أن الكعبين ، هما قبتا القدمين . والعلامة إلى أنه المفصل بين الساق والقدم . وأما المتأخرون فمنهم من نصر العلامة كشيخنا بهاء الملة والدين ومنهم من نصر المشهور كصاحب المدارك ، وطال التشاجر بينهم . وهذه الرواية تسمى عندهم صحيحة الأخوين . واحتج بها المحقق طاب ثراه على المشهور كما قال المصنف في الحاشية ، وهي ناصة في مذهب العلامة ، ومن أقوى دلائله . ولهذا لما تفطن لها بعض المحققين أجاب عنها تارة بحمل ما تضمنه من إيصال المسح إلى المفصل ، على الاستحباب ، وأخرى بأن المراد بالمفصل ما قاربه بضرب من المجاز . وقال صاحب المفاتيح ، والكعب عندنا هو المفصل بين الساق والقدم كما فهمه العلامة وشيخنا البهائي من الصحاح وكتب اللغة ، دون العظم والساق في ظهر القدم ، كما زعمه سائر المتأخرين ، وفاقا للمفيد ، لاشتباه وقع لهم ( جه ) .